[ فَرحٌ بعْدَ سنِينٍ عِجاْف ]

|

|

لم يكن من السهل على حدود تفكيري الضيق تخيل يوماً من حياتي دون جهازي المحمول، وكأني صيّرته الروح لجسدي ما إن أفارقه حتى أهلك!
فلسفة تبنيتها منذ أول لحظة وضعني والدي في حجره وأنا أتابع بعيني الصغيرتين مؤشّرَ الفأرة… شيءٌ ما ألفته بين ألعابي.
وكعادة الأيام تجري مجراها وتغسل عن صفحات أيامنا ما ظنناه يوماً صائباً.
لعطل ما أصاب جهازي لبثتُ اليوم دونه، وفي بادئه ظننت أن هذا أسوأ ما حصل لي هذه الأيام!،
لا لسبب ما، فما كلّ أمر نحتاج سبباً أو مسببات تؤكده أو ترفضه، شيء في القلب وكفى!
غير أن رحمة ربي قد وسعت كل شيء ومن بينها قلبي الصغير، وبات يوماً في حياتي أجزم بأنه لن يتكرر؛ فللقاء الأول حلاوة،
وكم تمنيت أن أقيّد تلك اللحظات وأسرحها في أفق أحلامي لتحلق هي وحدها دون سواها.
لولا أن الصّراخ في عُرفي ليس إلا لزفرات الألم؛ لصرخت ملء الأرض \ السموات السبع بفصول الفرح تلك،
لكن لطبعي، أُدنوا مني قليلاً ولأهمس لكم عن تلك اللحظات، ولتُسطّر في المسامع بقصة فرح بعد سنين عجاف..

22 – 11 – 1431 هـ:

6:30 م
وبعد صبر وجلدٍ في ساحة قتال لا تتعدى حدود ال 01 تسرّب آخر رمق له من الحياة،
ولم تثنيه عن رحيله كل محاولة قمت بها، غير أني يئست وألقيت بتلك الصحيفة السوداء على أريكتي،
وبرأس مثقل بالأسئلة أسندته على الجدار بجانب شرفة غرفتي، فهي الوحيدة التي أجد في أفق سماءها كل جواب فرط من بين أيامي.
وبين غرَقي في بحر الأسئلة حيال ما أصنع في يومي بدونه، -ففكرة أن أستند هكذا أو النوم تهرباً من الفراغ لا تجعلني أكثر فرقاً عن ذاك المَطويّ فوق أريكتي!- خطرت على بالي قراءة بعض الكتب القديمة؛
فبعد جفاف مكتبي واكتسائها بلون الغبار لم أعد أُطيق النظر إليها لما تحمله إلى قلبي من عصارة ألم وحسرة!
ذهبت وتناولت 3 كتب وجدت في نفسي بعض الحرج من قراءتي السريعة لها:
- حديث القمر – للرافعي.
- هذا الحبيب صلى الله عليه وسلم يا محب – للجزائري،
كنت لتوي فرغت من قراءتي الثانية له، لكن لا بأس بالثالثة، فهناك أمور وعدت نفسي بأن أعرج عليها وأصيب منها في دفتر يومياتي.
- ولا يزالون مختلفين – للعودة.
استندت على الجدار بقرب النافذة أيضاً، ولأول مرة في حياتي قضيت ال 7 ساعات متواصلة في القراءة إلا اللهم لصلاة العشاء أو لشيء ضروري لم يتعدى الدقائق.
لا أجد ما يصف إحساسي إلا من قال “لمْ أجد لي وفياً إلا الكتابا”!

8:02 م
غير أن اهتزاز هاتفي قطع لحظات اعتكافي، وأخذت أقلب فيه؛ فلم أعتد اتصالاً من “My Suol ~” دون سؤال: “ايش برنامجك اليوم؟” يسبقها!
غيمة فرح كوّمتها ورفعتها في سماء قلبي للتراقص قطراتها على أرضه بعد استسقاء دام الشهر -تقريباً-!
وكعادتي، أطفأت ضوء الغرفة وأطبقت عيناي، وخليت السبيل لروحي لتحلق وتتبع ضوء الصوت الذي أحبه، وتحط رحالها بقرب قبلة سعادتي تلك.
تعانقت الأصوات وأُسريت بروحينا إلى سماوات الحب في الله، ثم…
زُفّ إلي خبر تلك الهدية التي طالما أودعت في خبرها كل السعادة التي تعني قلبي الصغير، منذ الـ 4 رمضان وقلبي يحترق شوقاً من أجلها.
حاولت بكل ما أُوتيت من قوة لحبس دموع الفرح وإرجاءها حتى لحظة الوداع بعد هذه المكالمة؛ خوفاً من ضياع أي ثانية دون صوت روحي!
وطويت صفحة حديثي بـ:
- ما حبك!
بأمل ضعيف أن تشفع هذه الكلمة وتهب لي لحظات قليلة أكثر!

08:11 م
أغلقت الهاتف وضممته بعدها إلى صدري وأنسابت تلك الدموع معلنة تحقق أول أمنية!
قمت وأزلت بتلات الأحلام عن عيني، وعكفت على مكاني والكتاب ثانية بعد أن أضأت نور الغرفة.

01:30 ص
شعرت بصداع شديد لمْ أعلم سببه لولا أن نبهتني أمي بأنه عائد على قراءتي المستمرة دون أن أريح عيني!
رفعت هاتفي لأنظر إلى الساعة، ولم أستوعب أني قضيت كل هذه المدة في القراءة دون توقّف بملء إرادتي!
يا لشعور الفرح والإنجاز.. كطفل فقير لأول مرة يستطعم قطعة حلوى!. تمنيت لو حوّلت تعلقي بجهازي إليه..
غير أن شعور التمني لوحده لا يكفي، فعاهدت نفسي بألّا تُحرم طعم السعادة هذه ما دمتُ -بإذن الله-.

01:40 ص
كنت جاهزة للنوم حينها، ولم يُعطني شدّة النعاس  بدّاً من محاولة التقاط أي نجمة فِكر في سماء خيالي، وغُلِبت ليلتها…

~
يومي ابتدأ بالشيء المهم؛ فما أراه روتينياً لا أدونه في مذكرة يومياتي،
ومفاجأة!، يسرى كتبت لأول مرة تدوينة بهذا الحجم!
لن أعيد قراءتها أو التصويب فيها، خوفاً من أن أكرهني وأقوم بحذف الكثير من تفاصلها!
هي لكم خالصة كما عجنتها في ذاتي، وأدعو ربي بأن يكون ما كتبته فيه ولو شذرات بسيطة تسكن في ذاكرتكم بِحَسن ()

25 – 11 -31 هـ
11:52

2 تعليقات إلى “[ فَرحٌ بعْدَ سنِينٍ عِجاْف ]”

  1. عائشة يقول:

    لتفرحي دوماً ولتتحقق كُل أمانيكِ ..
    كوني فقط بالقرب من أطفال, لتستمر الابتسامة تتلوها السعادة!

    يسرى … لكِ كُل الحُب ()

    • Yusra 9 2 يقول:

      ولتكوني سديماً يروي الأرض بهجة وسعادة ()
      ومن غير أحباب الله الذي أجد فيهم عالمي الذي غُيّب عني :”"”؟
      ممتنة لك يا عائشة الـ؟
      ()

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.